azzam
05-04-2008, 01:21 AM
هذا الموضوع جميل وممتع جده أنصحكم بقراءته
قضية خاسرة ودفاع متهافت:
رجاء النقاش يترافع عن "أولاد حارتنا"
د. إبراهيم عوض
Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9
فى خريف 1989م كنت فى مقابلة شخصية فى المكتب الثقافى السعودى بالقاهرة بخصوص العمل فى جامعة أم القرى- فرع الطائف قبل أن تستقل الطائف بجامعة خاصة بها، ودار، كما هى العادة فى مثل تلك اللقاءات، حوار بينى وبين الدكتور السعودى الذى كان يرأس لجنة التعاقدات، وكان مما سألنى عنه: ما رأيك فى فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل؟ فأجبته بأنى سأقول له ما أقوله لطلابى فى الجامعة، وهو أن محفوظا منا وعلينا نحن العرب والمسلمين لا مراء فى هذا، وفوزه فخر لنا أيا كانت الدوافع التى أدت بلجنة نوبل إلى إعطائه الجائزة. وهو يستحقها بكل يقين، بل هو أفضل إلى حد بعيد من بعض من
فازوا بها قبله. وكان من الواضح أن هذا الجواب قد أعجب الأستاذ السعودى، وإن شعرتُ بنفس الوضوح أنه لم يكن يتوقع ردا على هذه الشاكلة. ولعلى أشرت يومها أيضا إلى ما كتبته فى كتابى: "فصول من النقد القصصى"، الذى كنت أصدرت الطبعة الثانية منه قبل ذلك بثلاثة أعوام، من أن "ثلاثية" نجيب محفوظ وأمثالها من أعماله التى أبدعها قبل أن يتحول إلى القَصَص الجاف كــ"رحلة ابن فطومة" مثلا هى "قمم يصعب بلوغها فى ميدان القَصَص: قوميّه وعالميّه على السواء". وهذا الذى قلته يومها هو نفسه ما أومن به الآن بنفس القوة، بل إن إيمانى به فى الواقع قد صار أقوى وأرسخ.
تذكرت هذا وأنا أقرأ منذ أيامٍ آخر كتاب صدر لرجاء النقاش، وعنوانه: "أولاد حارتنا بين الفن والدين"، وهو من منشورات "كتاب الهلال" (العدد 686/ فبراير 2008م). وفى هذا الكتاب يحاول الأستاذ النقاش بكل ما أُوتِىَ من قوة أن يقنعنا بأمرين أساسيين: الأول أن رواية "أولاد حارتنا" لعملاق الرواية العربية نحيب محفوظ لا علاقة لها لا بالله ولا بالأنبياء ولا بالدين. والثانى أنه لا يقول بهذا التفسير إلا علماء الدين، الذين لا يستطيعون بطبيعتهم قراءة الروايات على النحو الصحيح، لأنهم يقرؤونها قراءة دينية، على حين أن القراءة الصحيحة هى قراءتها قراءة فنية، وهذا أمرٌ هم
غير مؤهلين له، ومن ثم فكلامهم عن الرواية كلام خاطئ.
وأنا ممن يستمتعون بما يخطه قلم الأستاذ النقاش حتى ما أخالفه فيه أشد المخالفة كما فى هذا الكتاب الذى نحن بصدده حسبما سيرى القارئ فيما يلى من صفحات، وكما فى كتابه عن رواية "وليمة لأعشاب البحر" لحيدر حيدر، الذى تطاول فى "وليمته" على الله وعلى الرسول والإسلام والمسلمين أبشع ما يكون التطاول، وحرّض الفتاة المسلمة على مواقعة الفحشاء وزينها لها وأغراها بها بكل سبيل وأقام فى روايته لهذا الغرض علاقة دنسة بين مدرس عراقى شيوعى سافل وبنت جزائرية كانت تدعوه إلى بيت أسرتها حينما يبيت أفرادها عند بعض الأقارب فتعتذر البائسة المغيَّبة العقل والشرف عن
مصاحبتهم كى يخلو لها ولهاتك عرضها الجو لقضاء الليل فى ممارسة للزنا يجند لها الكاتب الشيوعى كل أدواته لتقديمها للقارئ فى ثوب أرجوانى فاتن رغم كل العفن والرائحة الكريهة التى يشمها كل ذى ضميرٍ حىٍّ من على بُعْد سبعمائة خريف لا سبعين فقط، فينبرى الأستاذ النقاش فى كتابه المذكور لتحلية هذا الخراء والزعم بأن الرواية إنما تصور علاقة عاطفية فى منتهى السمو والشاعرية، أو كما قال. ونفس الموقف قد وقفه النقاش من رواية السافلة تسليمة نسرين، التى هاجمت الإسلام والمسلمين والقرآن لصالح الهندوس الوثنيين، فى الوقت الذى صورت هؤلاء ملائكة مخبتين فى مواجهة
الشياطين الملاعين الـمُسَمَّيْنَ بــ"المسلمين" أكلة لحوم البشر ومغتصبى الهندوسيات وهادمى المعابد التى التى يمارس الهندوس فيها شعائرهم فى سلام ومحبة، إذ ادعى الأستاذ رجاء النقاش أن نسرين إنما تدافع فى روايتها هذه عن الإسلام وتجلو قيمه الرفيعة أحسن ما يكون الدفاع والجلاء، وهو ما يقرؤه القارئ فى مقدمته لترجمة تلك الرواية، التى قام بها عصام زكريا. بل زاد فأثنى على الترجمة ثناء عجيبا رغم ما أثبتّه بالصوت والصورة من أنها ترجمة مملوءة بالأخطاء. وتعبير "بالصوت والصورة" هو، لمن لا يعرف، من ابتداع أحد وزراء الداخلية المصريين حين كان يريد التدليل
على أنه قد قبض على المتهم متلبسا بجريمته بحيث لا يمكنه التنصل مما يتهمه به، وإن كان الفرق بينى وبينه أن كلامى ليس من النوع الفشنك، بل هو كلام مدعوم بالشواهد والنصوص والتحليلات التى لا يخرّ منها الماء ولو قطرة واحدة.
نعم أنا ممن يستمتعون بكتابات النقاش كثيرا لسلاسته وهدوئه، وكذلك لذوقه النقدى السليم فى كثير من الأحيان، اللهم إلا أن يكون ذا غرض كما فى الحالات الثلاث السابقة. ولعل أول اهتمامى به كان يوم أن صدر له فى سلسلة "كتاب الهلال" أيضا فى أواسط الستينات من القرن المنصرم كتابه عن محمود درويش. ومما قرأته له وأعجبنى أيضا كتابه: "ثلاثون عاما مع الشعراء" وكتابه الآخر عن لويس عوض وزمرته الخارجة عن العروبة، والكارهة لكل ما يتصل بالعروبة. وإذا كان التكرار يعلم الشطار فليسمح لى القراء أن أسوق هنا ما كتبته فى مناسبة غير بعيدة عن رجاء النقاش، فى سياق ردى على كتاب
لويس عوض الضحل التافه: "مقدمة فى فقه اللغة العربية": "وكنت، حين بدأت أقرأ الكتاب (كتاب لويس عوض)، قد استخرجت من مكتبتى الخاصة كتاب الأستاذ رجاء النقاش: "الانعزاليون فى مصر"، الذى رد فيه على لويس عوض عندما كتب مقالاته فى السبعينات من القرن الفائت يهاجم العروبة وينكر أن تكون مصر عربية رغم لغتها العربية وأدبها العربى وتاريخها العربى وفكرها العربى ودينها العالمى الذى حمله إليها صحابة الرسول العربى محمد صلى الله عليه وسلم (والبند الأخير هو مربط الفرس فى "ذلك كله"، وما "ذلك كله" إلا توطئة له وذر للرماد فى العيون كيلا ترى العيون هذا البند الأخير)،
فألفيت الأستاذ النقاش قد أحسن الرد على لويس عوض إلى حد كبير. إلا أنّ... نعم إلا أنّ...! وهاكم توضيحا للأمر: فلرجاء النقاش فى بعض الأحيان مواقف فكرية نبيلة وجريئة يأخذ فيها جانب الحق والعدل فيدفع الشرفاء إلى الإعجاب به وبما يكتب، لكنه فى بعض الأحيان الأخرى للأسف يتخذ من المواقف ما لا ينسجم أو يتسق مع حق أو عدل.
ومن المواقف الأخيرة ما كتبه قبل عدة سنوات دفاعا عن رواية "وليمة لأعشاب البحر" محاولا أن يجعل من فسيخ تلك الرواية شربات، ومن خرائها عطرا فوّاحًا تَلَذّه الأنوف وتنتشى منه النفوس، إذ ادعى أن الرواية المنتنة التى يدعو صاحبها الفتاة العربية المسلمة، بكل ما يملكه من خبثٍ إبليسى وشرٍّ شيوعىٍّ مَرِيدٍ، إلى التمرد على تقاليد العفة ومكارم الأخلاق الإسلامية والرمى بنفسها وجسدها فى مستنقع الرذيلة والخنا، ويجعلها تمارس الزنا مع شيوعى كافر سافل أنانى ساقط يستغل براءتها وغرارتها وغياب أسرتها عن البيت ويظل طول الليل يجامعها فى منزل أسرتها الخالى،
ادعى أن هذه الرواية تدور حول قصة حب رقيقة مرفرفة! الله أكبر! ولا أدرى كيف استطاع أن يجد فى نفسه تلك الجرأة التى تقلب الباطل حقا، والحق باطلا دون أية مبالاة بالقراء الذين اطلعوا على الرواية وأدركوا حقيقة العفن بل القىء الخلقى والفنى الذى يلوث كل صفحاتها، وكذلك دون أى اعتبار لقيم الإسلام الكريمة التى ينافح عنها فى بعض الأحايين ويقف حائلا دون ما يريد أهل القلوب المريضة أن يلطخوا به وجهها. ألا إن هذا لأمر غريب! ومثل ذلك مدحه بل تمجيده لرواية "العار" لتسليمة نسرين البنت البنجالية المفعوصة التى هاجمت الإسلام والمسلمين فى روايتها وزعمت بشأنهما
الأكاذيب الحاقدة ولم تدع شيئا يلطخهما إلا انتهجته ببجاحة وكذب ما بعدهما بجاحة أو كذب، وانحازت تماما إلى الهندوس المتعصبين وصوّرتهم ملائكة أطهارا ينكِّل بهم ويغتصب فتياتهم المسلمون المتوحشون، فجاء رجاء النقاش وأطرى الرواية وصاحبتها أيما إطراء زاعما أنها إنما تدافع عن قيم الإسلام الحقيقية!".
ولاكمال الموضوع زوروا موقع الدكتور ابراهيم عوضhttp://ibrahimawad.net.tf/
قضية خاسرة ودفاع متهافت:
رجاء النقاش يترافع عن "أولاد حارتنا"
د. إبراهيم عوض
Ibrahim_awad9@yahoo.com
http://awad.phpnet.us/
http://www.maktoobblog.com/ibrahim_awad9
فى خريف 1989م كنت فى مقابلة شخصية فى المكتب الثقافى السعودى بالقاهرة بخصوص العمل فى جامعة أم القرى- فرع الطائف قبل أن تستقل الطائف بجامعة خاصة بها، ودار، كما هى العادة فى مثل تلك اللقاءات، حوار بينى وبين الدكتور السعودى الذى كان يرأس لجنة التعاقدات، وكان مما سألنى عنه: ما رأيك فى فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل؟ فأجبته بأنى سأقول له ما أقوله لطلابى فى الجامعة، وهو أن محفوظا منا وعلينا نحن العرب والمسلمين لا مراء فى هذا، وفوزه فخر لنا أيا كانت الدوافع التى أدت بلجنة نوبل إلى إعطائه الجائزة. وهو يستحقها بكل يقين، بل هو أفضل إلى حد بعيد من بعض من
فازوا بها قبله. وكان من الواضح أن هذا الجواب قد أعجب الأستاذ السعودى، وإن شعرتُ بنفس الوضوح أنه لم يكن يتوقع ردا على هذه الشاكلة. ولعلى أشرت يومها أيضا إلى ما كتبته فى كتابى: "فصول من النقد القصصى"، الذى كنت أصدرت الطبعة الثانية منه قبل ذلك بثلاثة أعوام، من أن "ثلاثية" نجيب محفوظ وأمثالها من أعماله التى أبدعها قبل أن يتحول إلى القَصَص الجاف كــ"رحلة ابن فطومة" مثلا هى "قمم يصعب بلوغها فى ميدان القَصَص: قوميّه وعالميّه على السواء". وهذا الذى قلته يومها هو نفسه ما أومن به الآن بنفس القوة، بل إن إيمانى به فى الواقع قد صار أقوى وأرسخ.
تذكرت هذا وأنا أقرأ منذ أيامٍ آخر كتاب صدر لرجاء النقاش، وعنوانه: "أولاد حارتنا بين الفن والدين"، وهو من منشورات "كتاب الهلال" (العدد 686/ فبراير 2008م). وفى هذا الكتاب يحاول الأستاذ النقاش بكل ما أُوتِىَ من قوة أن يقنعنا بأمرين أساسيين: الأول أن رواية "أولاد حارتنا" لعملاق الرواية العربية نحيب محفوظ لا علاقة لها لا بالله ولا بالأنبياء ولا بالدين. والثانى أنه لا يقول بهذا التفسير إلا علماء الدين، الذين لا يستطيعون بطبيعتهم قراءة الروايات على النحو الصحيح، لأنهم يقرؤونها قراءة دينية، على حين أن القراءة الصحيحة هى قراءتها قراءة فنية، وهذا أمرٌ هم
غير مؤهلين له، ومن ثم فكلامهم عن الرواية كلام خاطئ.
وأنا ممن يستمتعون بما يخطه قلم الأستاذ النقاش حتى ما أخالفه فيه أشد المخالفة كما فى هذا الكتاب الذى نحن بصدده حسبما سيرى القارئ فيما يلى من صفحات، وكما فى كتابه عن رواية "وليمة لأعشاب البحر" لحيدر حيدر، الذى تطاول فى "وليمته" على الله وعلى الرسول والإسلام والمسلمين أبشع ما يكون التطاول، وحرّض الفتاة المسلمة على مواقعة الفحشاء وزينها لها وأغراها بها بكل سبيل وأقام فى روايته لهذا الغرض علاقة دنسة بين مدرس عراقى شيوعى سافل وبنت جزائرية كانت تدعوه إلى بيت أسرتها حينما يبيت أفرادها عند بعض الأقارب فتعتذر البائسة المغيَّبة العقل والشرف عن
مصاحبتهم كى يخلو لها ولهاتك عرضها الجو لقضاء الليل فى ممارسة للزنا يجند لها الكاتب الشيوعى كل أدواته لتقديمها للقارئ فى ثوب أرجوانى فاتن رغم كل العفن والرائحة الكريهة التى يشمها كل ذى ضميرٍ حىٍّ من على بُعْد سبعمائة خريف لا سبعين فقط، فينبرى الأستاذ النقاش فى كتابه المذكور لتحلية هذا الخراء والزعم بأن الرواية إنما تصور علاقة عاطفية فى منتهى السمو والشاعرية، أو كما قال. ونفس الموقف قد وقفه النقاش من رواية السافلة تسليمة نسرين، التى هاجمت الإسلام والمسلمين والقرآن لصالح الهندوس الوثنيين، فى الوقت الذى صورت هؤلاء ملائكة مخبتين فى مواجهة
الشياطين الملاعين الـمُسَمَّيْنَ بــ"المسلمين" أكلة لحوم البشر ومغتصبى الهندوسيات وهادمى المعابد التى التى يمارس الهندوس فيها شعائرهم فى سلام ومحبة، إذ ادعى الأستاذ رجاء النقاش أن نسرين إنما تدافع فى روايتها هذه عن الإسلام وتجلو قيمه الرفيعة أحسن ما يكون الدفاع والجلاء، وهو ما يقرؤه القارئ فى مقدمته لترجمة تلك الرواية، التى قام بها عصام زكريا. بل زاد فأثنى على الترجمة ثناء عجيبا رغم ما أثبتّه بالصوت والصورة من أنها ترجمة مملوءة بالأخطاء. وتعبير "بالصوت والصورة" هو، لمن لا يعرف، من ابتداع أحد وزراء الداخلية المصريين حين كان يريد التدليل
على أنه قد قبض على المتهم متلبسا بجريمته بحيث لا يمكنه التنصل مما يتهمه به، وإن كان الفرق بينى وبينه أن كلامى ليس من النوع الفشنك، بل هو كلام مدعوم بالشواهد والنصوص والتحليلات التى لا يخرّ منها الماء ولو قطرة واحدة.
نعم أنا ممن يستمتعون بكتابات النقاش كثيرا لسلاسته وهدوئه، وكذلك لذوقه النقدى السليم فى كثير من الأحيان، اللهم إلا أن يكون ذا غرض كما فى الحالات الثلاث السابقة. ولعل أول اهتمامى به كان يوم أن صدر له فى سلسلة "كتاب الهلال" أيضا فى أواسط الستينات من القرن المنصرم كتابه عن محمود درويش. ومما قرأته له وأعجبنى أيضا كتابه: "ثلاثون عاما مع الشعراء" وكتابه الآخر عن لويس عوض وزمرته الخارجة عن العروبة، والكارهة لكل ما يتصل بالعروبة. وإذا كان التكرار يعلم الشطار فليسمح لى القراء أن أسوق هنا ما كتبته فى مناسبة غير بعيدة عن رجاء النقاش، فى سياق ردى على كتاب
لويس عوض الضحل التافه: "مقدمة فى فقه اللغة العربية": "وكنت، حين بدأت أقرأ الكتاب (كتاب لويس عوض)، قد استخرجت من مكتبتى الخاصة كتاب الأستاذ رجاء النقاش: "الانعزاليون فى مصر"، الذى رد فيه على لويس عوض عندما كتب مقالاته فى السبعينات من القرن الفائت يهاجم العروبة وينكر أن تكون مصر عربية رغم لغتها العربية وأدبها العربى وتاريخها العربى وفكرها العربى ودينها العالمى الذى حمله إليها صحابة الرسول العربى محمد صلى الله عليه وسلم (والبند الأخير هو مربط الفرس فى "ذلك كله"، وما "ذلك كله" إلا توطئة له وذر للرماد فى العيون كيلا ترى العيون هذا البند الأخير)،
فألفيت الأستاذ النقاش قد أحسن الرد على لويس عوض إلى حد كبير. إلا أنّ... نعم إلا أنّ...! وهاكم توضيحا للأمر: فلرجاء النقاش فى بعض الأحيان مواقف فكرية نبيلة وجريئة يأخذ فيها جانب الحق والعدل فيدفع الشرفاء إلى الإعجاب به وبما يكتب، لكنه فى بعض الأحيان الأخرى للأسف يتخذ من المواقف ما لا ينسجم أو يتسق مع حق أو عدل.
ومن المواقف الأخيرة ما كتبه قبل عدة سنوات دفاعا عن رواية "وليمة لأعشاب البحر" محاولا أن يجعل من فسيخ تلك الرواية شربات، ومن خرائها عطرا فوّاحًا تَلَذّه الأنوف وتنتشى منه النفوس، إذ ادعى أن الرواية المنتنة التى يدعو صاحبها الفتاة العربية المسلمة، بكل ما يملكه من خبثٍ إبليسى وشرٍّ شيوعىٍّ مَرِيدٍ، إلى التمرد على تقاليد العفة ومكارم الأخلاق الإسلامية والرمى بنفسها وجسدها فى مستنقع الرذيلة والخنا، ويجعلها تمارس الزنا مع شيوعى كافر سافل أنانى ساقط يستغل براءتها وغرارتها وغياب أسرتها عن البيت ويظل طول الليل يجامعها فى منزل أسرتها الخالى،
ادعى أن هذه الرواية تدور حول قصة حب رقيقة مرفرفة! الله أكبر! ولا أدرى كيف استطاع أن يجد فى نفسه تلك الجرأة التى تقلب الباطل حقا، والحق باطلا دون أية مبالاة بالقراء الذين اطلعوا على الرواية وأدركوا حقيقة العفن بل القىء الخلقى والفنى الذى يلوث كل صفحاتها، وكذلك دون أى اعتبار لقيم الإسلام الكريمة التى ينافح عنها فى بعض الأحايين ويقف حائلا دون ما يريد أهل القلوب المريضة أن يلطخوا به وجهها. ألا إن هذا لأمر غريب! ومثل ذلك مدحه بل تمجيده لرواية "العار" لتسليمة نسرين البنت البنجالية المفعوصة التى هاجمت الإسلام والمسلمين فى روايتها وزعمت بشأنهما
الأكاذيب الحاقدة ولم تدع شيئا يلطخهما إلا انتهجته ببجاحة وكذب ما بعدهما بجاحة أو كذب، وانحازت تماما إلى الهندوس المتعصبين وصوّرتهم ملائكة أطهارا ينكِّل بهم ويغتصب فتياتهم المسلمون المتوحشون، فجاء رجاء النقاش وأطرى الرواية وصاحبتها أيما إطراء زاعما أنها إنما تدافع عن قيم الإسلام الحقيقية!".
ولاكمال الموضوع زوروا موقع الدكتور ابراهيم عوضhttp://ibrahimawad.net.tf/